فهرس الكتاب

الصفحة 6433 من 11765

للإعلام بمبالغتهم في التكذيب؛ ثم استأنف جوابهم بقوله: {قالوا ربنا} أيها المسبغ علينا نعمه {غلبت علينا شقوتنا} أي أهواؤنا التي قادتنا إلى سوء الأعمال اليت كانت سببًا ظاهرًا للشقاوة.

ولما كان التقدير: فكنا معها كالمأسورين، تؤزنا إليها الشياطين أزًا، عطف عليه قوله {وكنا} أي بما جبلنا عليه {قومًا ضالين*} في ذلك عن الهدى، أقوياء في موجبات الشقوة، فكان سببًا للضلال عن طريق السعادة.

ولما تضمن هذا الإقرار الاعتذار، وكان ذلك ربما سوغ الخلاص، وصلوا به قولهم: {ربنا} يا من عودنا بالإحسان {أخرجنا منها} أي النار تفضلًا منك على عادة فضلك، وردّنا إلى دار الدنيا لنعمل ما يرضيك {فإن عدنا} إلى مثل تلك الضلالات {فإنا ظالمون*} فاستؤنف جوابهم بأن {قال} لهم كما يقال للكلب: {اخسئوا} أي انزجروا زجر الكلب وانطردوا عن مخاطبتي ساكتين سكوت هوان {فيها} أي النار {ولا تكلمون*} أصلًا، فإنكم لستم أهلًا لمخاطبتي، لأنكم لم تزالوا متصفين بالظلم، ومنه سؤالكم هذا المفهم لأن اتصافكم به لا يكون إلا على تقدير عودكم بعد إخراجكم.

ولما كانت الشماتة أسر السرور للشامت وأخزى الخزي للمشموت به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت