فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 11765

{ربه} أي المحسن إليه إشعارًا بأن تكليف العباد هو غاية الإحسان إليهم وفي ابتداء قصته بقوله: {بكلمات فأتمهن} بيان لأن أسنى أحوال العباد الإذعان والتسليم لمن قامت الأدلة على صدقه والمبادرة لأمره دون اعتراض ولا توقف ولا بحث عن علة، وفي ذلك إشارة إلى تبكيت المدعين لاتباعه من بني إسرائيل حيث اعترضوا في ذبح البقرة وارتكبوا غاية التعنت مع ما في ذبحها من وجوه الحكم بعد أن أساؤوا الأدب على نبيهم في ذلك وفي غيره في أول أمرهم وأثنائه وآخره فأورثهم ذلك نكالًا وبعدًا، فظهر أن الصراط المستقيم حال إبراهيم ومن ذكر معه من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنهم المنعم عليهم؛ والظاهر عطف {إذ} على {نعمتي} في قوله {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 122] أي واذكروا إذ ابتلى أباكم إبراهيم فأتم ما ابتلاه به فما لكم أنتم لا تقتدون به فتفعلوا عند الابتلاء فعله في إيفاء العهد والثبات على الوعد لأجازيكم على ذلك جزائي للمحسنين، والإتمام التوفية لما له صورة تلتئم من أجزاء وآحاد - قاله الحرالي.

فكأنه قيل: فما جوزي على شكره بالإتمام قبل؟ {قال} له ربه، ويجوز أن يكون «قال» بيانًا لابتلى {إني جاعلك للناس} أي كافة {إمامًا} كما كانت خلافة أبيه آدم لبنيه كافة، والإمام ما يتبع هداية إلى سداد -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت