{قليلًا} لكن فيه إيماء إلى أنه يكون أطيب حالًا في الدنيا وأوسع رزقًا من المؤمن، وكذا في قوله: {ثم أضطره} بما لي من العظمة الباهرة {إلى عذاب النار} أي بما أستدرجه به من النعم الحاملة له على المعاصي التي هي أسباب النقم، وفي التعبير بلفظ الاضطرار إلى ما لا يقدم عليه أحد باختيار إشعار بإجبار الله خلقه على ما يشاء منهم من إظهار حكمته وأن أحدًا لا يقدر على حركة ولا سكون إلا بمشيئته؛ والاضطرار الإلجاء إلى ما فيه ضرر بشدة وقسر. ولما كان التقدير: فبئس المتاع ما ذكر له في الدنيا، عطف عليه قوله: {وبئس المصير} أي العذاب له في الآخرة، وهو مفعل مما منه التصيير وهو التنقيل في أطوار وأحوال ينتهي إلى غاية تجب أن تكون غير حالة الشيء الأولى بخلاف المرجع.
ولما ذكر بما مهده من أمر البيت دينًا ودنيا أتبعه ببنائه مشيرًا إلى ما حباهم به من النعمة وما قابلوه به من كفرها باختيارهم لأن يكونوا من غير الأمة المسلمة التي دعا لها لما دعا للرسول فقال عاطفًا على {إذ ابتلى} تعديدًا لوجوه النعم على العرب بأبيهم الأعظم استعطافًا إلى التوحيد {وإذ يرفع إبراهيم} أي اذكر الوقت الذي يباشر بالرفع القواعد