ولا أعلى من الحيوان، وهذا جماد لا يمكنه جعل نفسه حيوانًا ولا أسفل من رتبة الجماد إلى غير ذلك مما يعجز الخلق عن شرحه دالًا على أنه مخلوق مربوب، قال تعالى: {وخلق} أي أحدث إحداثًا مراعى فيه التقدير والتسوية {كل شيء} أي مما ادعى فيه الولدية أو الشرك وغيره.
ولما كان قد سوى كل شيء لما يصلح له وهيأه لذلك، قال شارحًا ومحققًا لمعنى «خلق» : {فقدره} في إيجاده من غير تفاوت {تقديرًا*} أي لا يمكن ذلك الشيء مجاوزته فيما خلق لأجله وهيىء ويسر له إلى غيره بوجه من الوجوه.
ولما ذكرهم بما ركز في فطرهم من العلم، عجب منهم لكل ذي عقل في جملة حالية فيما خالفوا ما لهم من المشاهدة، فقال مضمرًا للفاعل إشارة إل استهجان نسبة هذا الفعل إلى فاعل معين توبيخًا لهم وإرشادًا إلى المبادرة من كل سامع إلى نفيه عنه فقال: {واتخذوا} أي كلف أنفسهم عبدة الأوثان أن أخذوا.
ولما كان علوه لا يحد، فكانت الرتب السافلة لا تحصى، نبه على ذلك بالجار فقال: {من دونه} أي بعد ما قام من الدليل