فهرس الكتاب

الصفحة 6819 من 11765

الترك أصلًا ورأسًا وإن كانوا قد فهموا أن مراده تركهن حال الفعل في الذكور، قال مضربًا عن مقالهم هذا المعلوم تقديره لما أرادوه به، حيدة عن الحق، وتماديًا في الفجور: {بل أنتم قوم عادون*} أي تركتم الأزواج بتعدي الفعل بهن وتجاوزه إلى الفعل بالذكران، وليس ذلك ببدع من أمركم، فإن العدوان - الذي هو مجاوزة الحد في الشر - وصف لكم أنتم عريقون فيه، فلذلك لا تقفون عند حد حده الله تعالى.

فلما اتضح الحق، وعرف المراد، وكان غريبًا عندهم، وتشوف السامع إلى جوابهم، استؤنف الإخبار عنه، فقيل إعلامًا بانقطاعهم وأنهم عارفون أنه لا وجه لهم في ذلك أصلًا لعدولهم إلى الفحش: {قالوا} مقسمين: {لئن لم تنته} وسموه باسمه جفاء وغلظة فقالوا: {يا لوط} عن مثل إنكارك هذا علينا.

ولما كان لما له من العظمة بالنبوة والأفعال الشريفة التي توجب إجلاله وإنكار كل من يسمعهم أن يخرج مثله، زادوا في التأكيد فقالوا: {لتكونن من المخرجين} أي ممن أخرجناه من بلدنا على وجه فظيع تصير مشهورًا به بينهم. إشارة إلى أنه غريب عندهم، وأن عادتهم المستمرة نفي من اعترض عليهم، وكان قصدهم بذلك أن يكونوا هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت