ولما كان من المعلوم أنه لا معلم له إلا الله، فإن لا يقدر على ذلك غيره، قال بانيًا للمفعول: {علمنا} أي أنا وأبي بأيسر أمر وأسهله ممن لا يقدر على ما علمنا سواء ولو كان المقصود هو وحده لم يكن من التعاظم في شيء، بل هو كلام الواحد المطاع، تنبيهًا على تعظيم الله بما عظمه به مما يختص بالقدرة عليه أو بالأمر به كما كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل إذا كان هناك حال يحوج إليه كما قال في الزكاة: إنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل، وكما كان يكتب لبعض الجبابرة {منطق الطير} أي فهم ما يريد كل طائر إذا صوت، والمنطق ما يصوت به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد، لا بدع في أن الذي آتى كل نفس هداها وعلمها تميز منافعها ومضارها يؤتيها قوة تدرك بها تخاطبًا بينها يتفاهم كل نوع منها به فيما يريد، ويكون ذلك قاصرًا عن إدراك الإنسان لخصوصه بالجزئيات الناشئة عن الحسيات {وأوتينا} ممن له العظمة بأيسر أمر من أمره {من كل شيء} أي يكمل به ذلك من اسباب الملك والنبوة وغيرهما، وعبر بأداة الاستغراق تعظيمًا للنعمة كما يقال لمن يكثر تردد الناس إليه: فلان يقصده كل أحد.