يلقى من البراهين الدالة على الوحدانية والعلم والقدرة، ومما يتنبه له أنه لم يرد في قصة لوط عليه السلام أكثر من نهيه لهم عن هذه الفاحشة، فلا يخلو حالهم من أمرين: إما أنهم كانوا لا يشركون بالله تعالى شيئًا، ولكنهم لما ابتكروا هذه المعضلة وجاهروا بها مصرين عليها، أخذوا بالعذاب لذلك ولكفرهم بتكذيبهم رسولهم، كما صرحت به آية الشعراء، وإما أنهم كانوا مشركين، ولكنه عليه السلام لما رآهم قد سفلوا إلى رتبة البهيمية، رتب داعاءهم منها إلى رتبة الإنسانية، ثم إلى رتبة الوحدانية، ويدل على هذا التقدير الثاني قوله مشيرًا إلى أن الله تعالى أهلكهم وجميع من كفر من قبلهم، ولم تغن عنهم معبوداتهم شيئًا، بقوله: {الله} أي الذي له الجلال والإكرام {خير} أي لعباده الذين اصطفاهم فأنجاهم {أما يشركون*} يا معاشر العرب من الأصنام وغيرها لعباديها ومحبيها فإنهم لا يغنون عنكم شيئًا كما لم يغنوا عمن عبدهم من هؤلاء الذين أهلكناهم شيئًا، ولا تفزعون عند شدائدهم إلا إلى الله وحده، هذا على على قراءة الخطاب للجماعة، والتقدير على قراءة الغيب للبصريين وعاصم: أما يشرك الكفار عامة قديمًا وحديثًا لمن أشركوا بهم، فلم يقدروا على نفعهم عند إحلال البأس بهم، وأفعل