{وجعل خلالها} أي في الأماكن المنفرجة بين جبالها {أنهارًا} أي جارية على حالة واحدة، فلو اضطربت الأرض أدنى اضطراب، لتغيرت مجاري المياه بلا ارتياب.
ولما ذكر الدليل، ذكر سبب القرار فقال: {وجعل لها رواسي} أي كمراسي السفن، كانت أسبابًا في ثباتها على ميزان دبره سبحانه في مواضع من أرجائها بحيث اعتدلت جميع جوانبها فامتنعت من الاضطراب.
ولما أثبت القرار وسببه، وكان قد جعل سبحانه للأنهار طرقًا تتصرف فيها ولو حبسها عن الجري شيء لأوشك أن تستبحر، فيصير أكثر الأرض لا ينتفع به في سير ولا نبات، أو أن تخرق ذلك الحابس بما لها من قوة الجري وشدة النفوذ بلطافة السريان، لأن من عادة المياه التخلل بين أطباق التراب والتغلغل بما لها من اللطافة والرقة، والثقل في الأعماق ولو قليلًا قليلًا، وكان سبحانه قد سد ما بين البحرين: الرومي والفارسي، وكان ما بينهما من الأرض إنما هو يسير جدًا في بعض المواضع، وكان بعض مياه الأرض عذبًا، وبعضه ملحًا، مع