فهرس الكتاب

الصفحة 6952 من 11765

ولما ذكر حالة الاضطرار، وأتبعها من صورها ما منه ظلمة البحر، وكانوا في البحر يخلصون له سبحانه ويتركون شركاءهم، نبههم على أن ذلك موجب لاعتقاد كون الإخلاص له واجبًا دائمًا، فأتبعه قوله على سبيل الاستعظام، معرضًا عنهم بإجماع العشرة إعراض من بلغ به الغضب: {تعالى الله} أي الفاعل القادر المختار الذي لا كفوء له {عما يشركون} ، أي فإن شيئًا منها لا يقدر على شيء من ذلك، وأين رتبة العجز من رتبة القدرة.

ولما رتب سبحانه هذه الأدلة على هذا الوجه ترقيًا من أعم إلى أخص، ومن أرض إلى سماء، ختمها بما يعمها وغيرها، إرشادًا إلى قياس ما غاب منها على ما شوهد، فلزم من ذلك قطعًا القدرة على الإعادة، فساقها لذلك سياق المشاهد المسلم، وعد من أنكره في عداد من لا يلتفت إليه فقال: {أمن يبدأ الخلق} أي كله: ما علمتم منه وما لم تعلموا، ثم بيده لأن كل شيء هالك إلا وجهه، له هذا الوصف باعترافكم يتجدد أبدًا تعلقه. ولما كان من اللازم البين لهم الإقرار بالإعادة لاعترافهم بأن كل من أبدى شيئًا قادر على إعادته، لأن الإعادة أهون، قال: {ثم يعيده} أي بعد ما يبيده.

ولما كان الإمطار والإنبات من أدل ما يكون على الإعادة، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت