فهرس الكتاب

الصفحة 6953 من 11765

مشيرًا إليهما على وجه عم جميع ما مضى: {ومن يرزقكم من السماء} أي بالمطر والحر والبرد وغيرهما مما له سبب في التكوين أو التلوين {والأرض} أي بالنبات والمعادن والحيوان وغيرهما مما لا يعلمه إلا الله، وعر عنهما بالرزق لأن به تمام النعمة {أإله مع الله} أي الذي له صفات الجلال والإكرام، كائن، أو يفعل شيئًا من ذلك.

ولما كانت هذه كلها براهين ساطعة، ودلائل قاطعة، وأنوارًا لامعة، وحججًا باهرة، وبينات ظاهرة، وسلاطين قاهرة، على التوحيد المستلزم للقدرة على البعث وغيره من كل ممكن، أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إعراضًا عنهم، إيذانًا بالغضب في آخرها بأمرهم بالإتيان ببرهان واحد على صحة معتقدهم فقال: {قل} أي هؤلاء المدعين للعقول {هاتوا برهانكم} أي على نفي شيء من ذلك عن الله تعالى، أو على إثبات شيء منه لغيره، لتثبت دعوى الشركة في الخلق فتسمع دعوى الشركة في الألوهية، وليكن إتيانكم بذلك ناجزًا من غير مهلة، لأن من يدعي العقل لا يقدر على شيء إلا ببرهان حاضر {إن كنتم صادقين*} أي في أنكم على حق في أن مع الله غيره. وأضاف البرهان إليهم إضافة ما كأنه عنيد، لا كلام في وجوده وتحققه، وإنما المراد الإتيان به كل ذلك تهكمًا بهم وتنبيهًا على أنهم أبعدوا في الضلال، وأعرقوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت