{إلا الله} أي المختص بصفات الكمال كما قيل في الشعر:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
بمعنى: إن كانت اليعافير أنيساَ ففيها أنيس، بتًا للقول بخلوها من الأنيس، فيكون معنى الآية: إن كان الله جل وعلا ممن في السماوات والأرض ففيهم من يعلم الغيب، يعني إن علم أحدهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون الله منهم، ويصح كونه متصلًا، والظرفية في حقه سبحانه مجاز بالنسبة إلى علمه وإن كان فيه جمع بين الحقيقة والمجاز، وعلى هذا فيرتفع على البدل أو الصفة، والرفع أفصح من النصب، لأنه من منفي، وقد عرف بهذا سر كونه لم يقل «لا يعلم أحد الغيب إلا هو» وهو التنبيه على المظروفية والحاجة، وأن الظرف حجاب، لا يرتاب فيه مرتاب، وجعل ابن مالك متعلق الظرف خاصًا تقديره: يذكر، وجعل غيره «من» مفعولًا والغيب بدل اشتمال، والاستثناء مفرغًا، فالتقدير: لا يعلم غيب المذكورين - أي ما غاب عنهم - كلهم غيره.
ولما كان الخبر - الذي لم يطلع عليه أحد من الناس - قد يخبر به الكهان، أو أحد من الجان، من أجواف الأوثان، وكانوا يسمون هذا غبيًا وإن كان في الحقيقة ليس به لسماعهم له من السماء بعد ما أبرزه الله إلى عالم