بعد ذلك للحساب بنفخة أخرى يقيمهم بها، دليلًا على تمام القدرة في كونه أقامهم بما به أنامهم {داخرين*} أي صاغرين منكسرين؛ واستغنى عن التصريح به بما يعلم بالبديهة من أنه لا يمكن إتيانهم في حال فزعهم الذي هو كناية عن بطلان إحساسهم، هذا معنى ما قاله كثير من المفسرين والذي يناسب سياق الآيات الماضية - من كون الكلام في يوم القيامة الذي هو ظرف لما بين البعث ودخول الفريقين إلى داريهما - أن يكون هذا النفخ بعد البعث وبمجرد صعق هو كالغشي كما أن حشر الأفواج كذلك، ويؤيده التعبير بالفزع، ويكون الإتيان بعده بنفخة أخرى تكون بها الإقامة، فهاتان النفختان حينئذ هما المراد من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يصعق الناس يوم القيامة» - الحديث، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى لفظًا ومعنى، ويحل ما فيه من إشكال في آخر سورة الزمر.
ولما ذكر دخورهم، تلاه بدخور ما هو أعظم منهم خلقًا، وأهول أمرًا، فقال: عاطفًا على ناصب الظرف مما تقديره: كانت أمور محلولة، معبرًا بالمضارع لأن ذلك وإن شارك الفزع في