ثم بين أن هذا الأمر في طبع كل أحد وإن كانوا فيه متفاوتين كما تراهم إذا كانوا صغارًا أسهل شيء انقيادًا، ولكنه لما يكشف لهم الحال في كثير من الأشياء عن أن انقيادهم كان خطأ يصيرون يدربون أنفسهم على المخالفة دائمًا حتى تصير لبعضهم طبعًا تجريبيًا فيصير أقسى شيء وأجمده بعد أن كان أسهل شيء وأطوعه، وأكثر ما يكون هذا من قرناء السوء الذين يقولون ما لا يفعلون، ولهذا نهى أن يوعد الطفل بما لا حقيقة له: روى أحمد وابن أبي الدنيا من طريق الزهري عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال المنذري: ولم يسمع منه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من قال لصبي: تعال هاك! ثم لم يعطه فهي كذبة» ، ولأبي داود والبيهقي وابن أبي الدنيا عن مولى عبد الله بن عامر - قال ابن أبي الدنيا: زياد عن عبد الله بن عامر - أن أمه رضي الله عنها قالت له: تعالَ أعطيك، فقال لها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما أردت أن تعطيه؟ قالت: تمرًا، فقال: أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كتبت عليك كذبة» ، فقال مبينًا لهم صحة دينه بأمر هو في