وصل إلى حالة اليأس، أو لإنكار كثير من الناس إرسال البشر: {ولقد أرسلنا} بما لنا من العزة.
ولما كانت العناية بالإخبار بأن عادته ما زالت قديمًا وحديثًا على نصر أوليائه، قال معلمًا بإثبات الجار أن الإرسال بالفعل لم يستغرق زمان القبل، أو أن الكلام في خصوص الأمم المهلكة: {من قبلك} مقدمًا له على {رسلًا} أوللتنبيه على أنه خاتم النبيين بتخصيص إرسال غيره بما قبل زمانه، وقال: {إلى قومهم} إعلامًا بأن بأس الله إذا جاء لا ينفع فيه قريب ولا بعيد، وزاد في التسلية بالتذكير إشارة إلى شدة أذى القوم لأنبيائهم حيث لم يقل «إلى قومها» .
ولما كان إرسال الله سببًا لا محالة للبيان الذي لا لبس معه قال: {فجاءوهم بالبينات} فانقسم قومهم إلى مسلمين ومجرمين {فانتقمنا} أي فكانت معاداة المسلمين للمجرمين فينا سببًا لأنا انتقمنا بما لنا من العظمة {من الذين أجرموا} لأجرامهم، وهو قطع ما أمرناهم بوصله اللازم منه وصل ما أمروا بقطعه، فوصلوا الكفر وقطعوا الإيمان، فخذلناهم وكان حقًا علينا قهر المجرمين، إكرامًا لمن عادوهم فينا، وأنعمنا على الذين آمنوا فنصرناهم.
ولما كان محط الفائدة إلزامه سبحانه لنفسه بما تفضل به، قدمه