المبالغ فيه، وهو الشيطان الذي لا أحقر منه، لما جمع من البعد والطرد والاحتراق مع عداوته بما يزين لكم من أمرها، ويلهيكم به من تعظيم قدرها، وينسيكموه من كيدها وغدرها، وتعبها وشرها، وأذاها وضرها، فيوجب ذلك لكم الإعراض عن ذلك اليوم، فلا تعدونه معادًا، فلا تتخذون له زادًا، لما اقترن بغروره من حلم الله وإمهاله، قال سعيد بن جبير رضي الله عنه: الغرة أن يعمل المعصية ويتمنى المغفرة.
ولما كان من الأمر الواضح أن لسان حالهم بعد السؤال عن تحقق ذلك اليوم يسأل عن وقته كما مضى في غير آية، ويأتي في آخر التي بعدها، إنا تعنتًا واستهزاء وإما حقيقة، أجاب عن ذلك ضامًا إليه أخواته من مفاتيح الغيب المذكورة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما الآتي، لما في ذلك من الحكمة التي سقيت لها السورة، مرتبًا لها على الأبعد فالأبعد عن علم الخلق، فقال مؤكدًا لما يعتقدون في كهانهم مظهرًا الاسم الأعظم غير مضمر لشدة اقتضاء المقام له: {إن الله} أي بما له من العظمة وجميع أوصاف الكمال {عنده} أي خاصة، ولو قيل له مثلًا ما أفاد الحضور، ولو قيل «لديه» لأوهم التعبير بلدي