بأن هذا الزواج كان أمرًا لا بد من وقوعه لإرادته له في الأزل فلا يعترض فيه معترض ببنت شفة يحل به ما يحل بمن اعترض على أوامر الملك، ولأجل الاهتمام بهذا الإعلام اعترض به بين الصفة الموصوف فقال: {وكان أمر الله} أي قضاء الملك الأعظم في ذلك وغيره من كل ما يستحق أن يأمر به ويهدي إليه ويحث عليه، وعبر عن السنة بالأمر تأكيدًا لأنه لا بد منه {قدرًا} وأكده بقوله: {مقدورًا} أي لا خلف فيه، ولا بد من وقوعه في حينه الذي حكم بكونه فيه، وهو مؤيد أيضًا لقول زين العابدين وكذا قوله تعالى واصفًا للذين خلوا: {الذين يبلغون} أي إلى أمهم {رسالات الله} أي الملك الأعظم سواء كانت في نكاح أو غيره شقت أو لا {ويخشونه} أي فيخبرون بكل ما أخبرهم به ولم يمنعهم من إفشائه، ولوّح بعد التصريح في قوله {وتخشى الناس} : {ولا يخشون أحدًا} قلَّ أو جلَّ {إلا الله} لأنه ذو الجلال والإكرام.
ولما كان الخوف من الملك العدل إنما هو من حسابه كان التقدير: فيخافون حسابه، أتبعه قوله: {وكفى بالله} أي المحيط بجميع صفات الكمال {حسيبًا *} أي مجازيًا لكل أحد بما عمل وبالغًا في حسابه الغاية القصوى، وكافيًا من أراد كفايته كل من أراده بسوء.