الخطاب إلى غير أهل السن السافل، ومن وقعت له فلتة ممن فوق رتبتهم دخل في خطابهم بما أنزل من رتبته، والتعبير باسم الفاعل المجرد في «ناظرين» أبلغ في النهي.
ولما كان هذا الدخول بالإذن مطلقًا، وكان يراد تقييده، وكان الأصل في ذلك: فإذا دعيتم - إلى آخره، ولكن لما كان المقام للختم بالجزم فيما يذكر، وكان للاستدراك أمر عظيم من روعة النفس وهزها للعلم بأن ما بعده مضاد لما قبله قال: {ولكن إذا دعيتم} أي ممن له الدعوة {فادخلوا} أي لأجل ما دعاكم له؛ ثم سبب عنه قوله: {فإذا طعمتم} أي أكلتم طعامًا أو شربتم شرابًا {فانتشروا} أي اذهبوا حيث شئتم في الحال، ولا تمكثوا بعد الأكل لا مستريحين لقرار الطعام في بطونكم {ولا مستأنسين لحديث} أي طالبين الأنس لأجله، قال حمزة بن نضر الكرماني في كتابه جوامع التفسير: قال الحسن: حسبك في الثقلاء أن الله لم يتجوز في أمرهم - انتهى، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: حسبك بالثقلاء أن الله لم يحتملهم، ثم علل ذلك بقوله مصوبًا الخطاب إلى جميعه، معظمًا له بأداة البعد: {إن ذلكم} أي الأمر الشديد