بنوع معالجة {مضيًّا} أي حركة إلى جهة من الجهات؛ ثم عطف على جملة الشرط قوله: {ولا يرجعون *} أي يتجدد لهم بوجه من الوجوه رجوع إلى حالتهم التي كانت قبل المسخ دلالة على أن هذه الأمور حق لا كما يقولون من أنها خيال وسحر، بل ثباتها لا يمكن أحدًا من الخلق رفعه ولا تغيره بنوع تغيير هذا المراد إن شاء الله، ولو قيل: ولا رجوعًا - كما قال بعضهم إنه المراد، لم يفد هذا المعنى النفيس.
ولما كانت هذه أمورًا فرضية يتأتى لبعض المعاندين اللد الطعن فيها مكابرة، وكان كونه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبي الرحمة مانعًا من المفأجاة بالتعذيب بعذاب الاستئصال بها، دل عليها بما يشاهدونه من باهر قدرته وغريب حكمته في صنعته، فقال دالًا بالعاطف على غير معطوف عليه ظاهر على أن التقدير: فقد خلقناهم نطفًا ثم علقًا ثم مضغًا ثم أولدناهم لا يعلمون شيئًا ولا يقدرون على شيء، ثم درجناهم في أطوار الأسنان معلين لهم في معارج القوى الظاهرة والباطنة إلى أن صاروا إلى حد الأشد - وهو استكمال القوى البشرية - فأوقفنا قواهم الظاهرة والباطنة، فلم نجر العادة بأن نحدث فيهم إذ ذاك قوة لم تكن أيام