الشباب: {ومن نعمره} أي نطل عمره إطالة كبيرة منهم بعد ذلك {ننكسه} وقراءة عاصم وحمزة بضم أوله وفتح ثانيه وكسر الكاف مشددة دالة على تفاوت الناس في النكس، ولم يقل «في خلقه» لئلا يظن أن المراد أن المعمر له خلق أنشأه وأبدعه {في الخلق} أي فيما أبدعناه من تقدير بدنه وروحه أي نرده على عقبه نازلًا في المدارج التي أصعدناه فيها إلى أن تضمحل قواه الحسية فيكون كالطفل فلا يقدر على شيء والمعنوية فلا يعلم شيئًا، ومن قدر على مثل هذا التحويل من حالة إلى أخرى لم تكن طردًا وعكسًا قدر على مثل ما مضى من التحويل بلا فرق، غير أنهم لكثرة إلفهم لذلك صيره عندهم هينًا، ولقلة وجود الأول صيره عندهم بعيدًا، ولذلك سبب عن الكلام قوله: على الأسلوب الماضي في قراءة الجماعة ولفتًا إلى الخطاب عند المدنيين ويعقوب لأنه أقرب إلى الاستعطاف وإعلامًا بأن الوعظ عام لكل صالح للخطاب: {أفلا يعقلون *} وقال بعض العارفين: قيد بالخلق احترازًا عن الأمر، فإن المؤتمر كلما زاد سنًّا ازداد لربه طاعة وبه علمًا، يعني أن النكس في البدن أمر لا بد منه، وأما في المعارف فتارة وتارة.
ولما أتم سبحانه الدليل على آية {لقد حق القول على أكثرهم}