فهرس الكتاب

الصفحة 8222 من 11765

يكون لمقتضى الغضب أو الشهوة، وبهذا يقرب من الله تعالى - انتهى.

ولما اشتد تشوف السامع إلى أن يعلم حقيقة قولهم الذي تسبب عنها هذا الاستفتاء أعلم سبحانه بذلك في قوله مؤكدًا إشارة إلى أنه قول لا يكاد أن لا يقر أحد أنه قاله، معجبًا منهم فيه مناديًا عليهم بما أبان من فضيحتهم بما قدم من استفتائهم: {إلا أنهم من إفكهم} أي من أجل أن صرفهم الأمور عن وجوها عادتهم {ليقولون *} أي قولًا هم مستمرون عليه وإن كانوا لا يقدرون على إبرازه في مقام المناظرة، وعدل عن مظهر العظمة إلى إسم الجلالة العلم على الذات الجامعة لجميع الصفات إشارة إلى أن كل صفة من صفاته ونعت من نعوته يأبى الولدية فقال: {ولد الله} أي وجد له - وهو المحيط بصفات الكمال - ولد وهم على صفة الأنوثة أي أتى بالولد، فولد فعل ماض والجلالة فاعل، وقرىء شاذًا برفع «ولد» على أنه خبر مبتدأ محذوف، وجر الجلالة بالإضافة، والولد فعل بمعنى مفعول كالقبض، فلذلك يخبر به عن المفرد وغيره والمؤنث وغيره.

ولما أتى سبحانه بالاسم الأعظم إشارة إلى عظيم تعاليه عن ذلك، صرح به في قوله دالًا على الثبوت مؤكدًا لأجل دعواهم أنهم صادقون: {وإنهم لكاذبون *} ودل على كذبهم أيضًا بإنكاره موبخًا لهم في أسلوب الخطاب زيادة في الإغضاب في قوله: {اصطفى} بهمزة الاستفهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت