فهرس الكتاب

الصفحة 8223 من 11765

الإنكاري، ومن أسقطها فهي عنده مقدرة مرادة، أي أخبروني هل اختار هذا السيد الذي أنتم مقرون بتمام علمه وشمول قدرته وعلو سؤدده ما تسترذلونه.

ولما كان التعبير بالبنت أكره إليهم من التعبير بالأنثى، والتعبير بالابن أحب إليهم من التعبير بالذكور وأنص على المراد لأن الذكر مشترك بين معان، قال: {البنات} اللاتي تستنكفون أنتم من لحوقهن بكم، وتستحيون من نسبتهن إليكم، حتى أن بعضكم ليصل في إبعادهن إلى الوأد {على البنين *} فكان حينئذ نظره لنفسه دون نظر أقلكم فضلًا عن أجلكم، ولذلك عظم حسنًا وتناهى بلاغة قوله: {ما} أي يا معاشر العرب المدعين لصحة العقول وسداد الأنظار والفهوم! أيّ شيء {لكم} من الخير في هذا المقال؟ ثم زاد في التقريع عليه بقوله معجبًا منهم: {كيف تحكمون *} أي في كل سألناكم عنه بمثل هذه الأحكام التي لا تصدر عمن له أدنى مسكة من عقله، وعبر بالحكم لاشتهاره فيما يبت فيأبى النقص، فكان التعبير به أعظم في تقريعهم حيث أطلقوه على ما لا أوهى منه.

ولما كان هذا شديد المنافاة للعقول، عظيم البعد عن الطباع، حسن جدًا قوله أيضًا مبكتًا: {أفلا تذكرون *} أي أدنى تذكر بما أشارت إليه قراءة من خفف بما جمعت من التخفيف والحذف، فإن الأمر في غاية الظهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت