فهرس الكتاب

الصفحة 8228 من 11765

وجميع ما يعبدونه من دونه لا يقدرون على شيء لم يقدره، فقال مسببًا عن التنزيه مؤكدًا تكذيبًا لمن يظن أن غير الله يملك شيئًا مواجهًا لهم بالخطاب لأنه أنكى وأجدر بالإغضاب: {فإنكم وما تعبدون *} أي من الأصنام وغيرها من كل من زعمتموه إلهًا. وابتدأ الخبر عن «أن» فصدره بالنافي فقال: {ما} وغلب المخاطبين المعبر عنهم بكاف الخطاب على من عطف عليهم وهم معبوادتهم تنبيهًا على أنهم عدم كما حقرهم بالتعبير عنهم بما دون «من» فقال مخاطبًا: {أنتم عليه} أي على الله خاصة {بفاتنين *} أي بمغيرين أحدًا من الناس بالإضلال {إلا من هو} أي في حكمه وتقديره {صال الجحيم *} أي معذب بعذابه لحكمه عليه بالشقاوة فعلم أنكم لا تقدرون أن تغيروا عليه إلا من غيره هو فبحكمه ضل لا بكم، نعوذ بك منك، لا مهرب منك إلا إليك، والمراد بتقديم الجار أن غيره قد يقدر على أن يفسد عليه من لا يريد فساده ويعجز عن رد المفسد، فالتعبير بأداة الاستعلاء تهكم بهم بمعنى أنه ليس في أيديكم من الإضلال إلا هذا الذي جعله لكم من التسبب، فإن كان عندكم غلبة فسموه بها، وتوحيد الضمير على لفظ «من» في الموضعين للإشارة إلى أن الميت على الشرك بعد بعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من العرب قليل، وقرئ شاذًا «صالوا» دفعًا لظن أنه واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت