ولما كان من المعلوم أن هذا الاستفتاء من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقع امتثالًا للأمر المصدر به، وبطل بهذه الجملة قدرتهم وقدرة معبوداتهم التي يدعون لها بعض القدرة، قال مؤكدًا لذلك ومبطلًا لقدرة المخلصين أيضًا عطفًا على {فإنكم وما تعبدون} : {وما منا} أي نحن وأنتم ومعبوادتكم وغير ذلك، أحد {إلا له مقام معلوم *} قد قدره الله تعالى في الأزل، ثم أعلم الملائكة بما أراد منه فلا يقدر أحد من الخلق على أن يتجاوز ما أقامه فيه سبحانه نوع مجاوزة، فلكل من الملائكة مقام معروف لا يتعداه، والأولياء لهم مقام مستور بينهم وبين الله لا يطلع عليه أحد، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لهم مقام مشهور مؤيد بالمعجزات الظاهرة، لأنهم للخلق قدوة، فأمرهم على