وباعدوه، وتقدموا ذلك بالشكوى إلى أبي طالب مرة بعد أخرى ليرده عنه، فكانت هذه الدعوى تدريبًا لداود عليه السلام في الأحكام، وذكرها للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تدريبًا له على الأناة في جميع أموره على الداوم.
ولما كان ذكر هذا ربما أوهم شيئًا في مقامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيق في أسلوب التأكيد قوله: {وإن له} أي مع الغفران، وعظم ذلك بمظهر العظمة لأن ما ينسب إلى العظيم لا يكون إلا عظيمًا فقال: {عندنا} وزاد في إظهار الاهتمام بذلك نفيًا لذلك الذي ربما توهم فأكد قوله: {لزلفى} أي قربة عظيمة ثابتة بعد المغفرة {وحسن مآب *} أي مرجع في كل ما يؤمل من الخير، وفوق ذلك فهذا معلم ولا بد بأن هذه القضية لم يجر إلى ذكرها إلا الترقية في رتب الكمال لا غير ذلك، وأدل دليل على ما ذكرته - أن هذه الفتنة إنما هي بالتدريب في الحكم لا بامرأة ولا غيرها وأن ما ذكروه من قصة المرأة باطل وإن اشتهر فكم من باطل مشهور ومذكور هو عين الزور - قوله تعالى عقبها على هيئة الاستثمار منها صارفًا القول عن مظهر