وهو المال بل خلاصة المال وسبب كل خير دنيوي وأخروي
«الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» أظهرت ذلك بغاية الرغبة غافلًا {عن ذكر ربي} المحسن إليّ بهذه الخيل التي شغلتني وغيرها، فلم أذكره بالصلاة التي كانت وظيفة الوقت وإن كان غرضي لها لكونه في طاعته ذكرًا له. ولم يزل ذلك بي {حتى توارت} أي الشمس المفهومة من «العشي» {بالحجاب *} وهي الأرض التي حالت بيننا وبينها فصارت وراءها حقيقة.
ولما اشتد تشوف السامع إلى الفعل الذي أوجب له الوصف بأواب بعد سماع قوله في لومه نفسه ليجمع بين معرفة القول والفعل، أجيب بقوله: {ردوها} أي قال سليمان عليه السلام: ردوا {عليّ} الخيول التي شغلتني. ولما كان التقدير: فردوها عليه، نسق به قوله: {فطفق} أي أخذ يفعل ظافرًا بمراده لازمًا له مصممًا عليه واصلًا له معتمدًا على الله في التقوية على العدو لا على الأسباب التي من أعظمها الخيل مفارقًا ما كان سبب ذهوله عن الذكر معرضًا عما يمكن أن يتعلق به القلب متقربًا به إلى الله تعالى كما يتقرب في هذه الملة