بالضحايا {مسحًا} أي يوقع المسح - أي القطع - فيها بالسيف إيقاعًا عظيمًا. ولما كان السيف إنما يقع في جزء يسير من العضوين أدخل الباء فقال: {بالسوق} أي منها {والأعناق *} يضربها ضربًا بسيف ماض وساعد شديد وصنع سديد يمضي فيها من غير وقفة أصلًا حتى كأنه يمسحه مسحًا على ظاهر جلودها كما يقال: مسح علاوته، أي ضرب عنقه - والله أعلم.
ولما ظهر بهذا ما له من ضخامة الملك وعز السلطان، وكانت الأوبة عظيمة جدًا، وكان الثبات على مقام الشهود مع حفظه من جميع جهاته أعظم، نبه عليه بقوله مؤكدًا لما طبعت عليه النفوس من ظن أن الأواب لا ينبغي أن يواجه بالعتاب: {ولقد فتنا} أي بما لنا من العظمة {سليمان} أي مع إسراعه بالرجوع إلى الله والتنبه لما فيه رضاه نوعًا من الفتنة، الله أعلم بحقيقتها، فأسفرت تلك الفتنة عن رسوخه في مقام الأوبة فتنبه لما أردنا بها من تدريبه على ما أقمناه فيه كما فعلنا بأبيه داود عليهما السلام فاقتد بهما في الاستبصار بالبلاء، فإنا نريد بك أمرًا عظيمًا جليلًا شريفًا كريمًا {وألقينا} أي بما لنا من العظمة {على كرسيه} الذي كانت تهابه أسود الفيل.