أي بالغوا في وقاية أنفسهم من غضبه فكما وقاهم في الدنيا من المخالفات حماهم هناك من العقوبات {بمفازتهم} أي بسبب أنهم عدوا أنفسهم في مفازة بعيدة مخوفة فوقفوا فيها عن كل عمل إلا بدليل لئلا يمشوا بغير دليل فيهلكوا، فأدتهم تقواهم إلى الفوز، وهو الظفر بالمراد وزمانه ومكانه الذي سميت المفازة به تفاؤلًا، ولذلك فسر ابن عباس رضي الله عنهما المفازة بالأعمال الحسنة لأنها سبب الفوز، وقرئ بالجمع باعتبار أنواع المصدر، وذلك كله بعناية الله بهم في الدارين، فمفازة كل أحد في الأخرى على قدر مفازته بالطاعات في الدنيا.
ولما كان كأنه قيل: ما فعل في تنجيتهم؟ قال ذاكرًا نتيجة التنجية {لا يمسهم السوء} أي هذا النوع فلا يخافون {ولا هم يحزنون *} أي ولا يطرق بواطنهم حزن على فائت لأنهم لا يفوت لهم شيء أصلًا.
ولما كان المخوف منه والمحزون عليه جامعين لكل ما في الكون فكان لا يقدر على دفعهما إلا المبدع القيوم، قال مستأنفًا أو معللًا مظهرًا الاسم الأعظم تعظيمًا للمقام: {الله} أي المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا