علنهم وسرهم، قال تعالى مخبرًا عن كلام بعض الأتباع في بعض ذلك: {وقال رجل} أي كامل في رجوليته {مؤمن} أي راسخ الإيمان فيما جاء به موسى عليه السلام. ولما كان للإنسان، إذا عم الطغيان، أن يسكن بين أهل العدوان، إذا نصح بحسب الإمكان، أفاد ذلك بقوله: {من آل فرعون} أي وجوههم ورؤسائهم {يكتم إيمانه} أي يخفيه إخفاء شديدًا خوفًا على نفسه لأن الواحد إذا شذ عن قبيلة يطمع فيه ما لا يطمع إذا كان واحدًا من جماعة مختلفة، مخيلًا لهم بما يوقفهم عن الإقدام على قتله من غير تصريح بالإيمان.
ولما رآهم قد عزموا على القتل عزمًا قويًا أوقع عليه اسم القتل، فقال منكرًا له غاية الإنكار: {أتقتلون رجلًا} أي هو عظيم في الرجال حسًا ومعنى، ثم علل قتلهم له بما ينافيه فقال: {أن} أي لأجل أن {يقول} ولو على سبيل التكرير: {ربي} أي المربي لي والمحسن إليّ {الله} أي الجامع لصفات الكمال {وقد} أي والحال أنه قد {جاءكم بالبينات} أي الآيات الظاهرات من غير لبس {من ربكم} أي الذي لا إحسان عندكم إلا منه، وكما أن ربوبيته له اقتضت عنه الاعتراف له بها فكذلك ينبغي أن تكون ربوبيته لكم داعية لكم إلى