اعترافكم له بها.
ولما كان كلامه هذا يكاد أن يصرح بإيمانه، وصله بما يشككهم في أمره ويوقفهم عن ضره، فقال مشيرًا إلى أنه لا يخلو حاله من أن يكون صادقًا أو كاذبًا، مقدمًا القسم الذي هو أنفى للتهمة عنه وأدعى للقبول منه: {وإن} أي والحال أنه إن.
ولما كان المقام لضيقه غاية الضيق بالكون بين شرور ثلاثة عظيمة: قتلهم خير الناس إذ ذاك، وإتيانهم بالعذاب، واطلاعهم على إيمانه، فأقل ما يدعوهم ذلك إلى اتهامه إن لم يحملهم على إعدامه داعية للإيجاز في الوعظ والمسارعة إلى الإتيان بأقل ما يمكن، حذف النون فقال: {يك كاذبًا فعليه} أي خاصة {كذبه} يضره ذلك وليس عليكم منه ضرر، ولم يقل: أو صادقًا، وإن كان الحال مقتضيًا لغاية الإيجاز لئلا يكون قد نقص الجانب المقصود بالذات حقه، فيكون قد أخل ببعض الأدب، فقال مظهرًا لفعل الكون عادلًا عما له إلى ما عليهم معادلًا لما ذكره عليه ونقصه عنه إظهارًا للنصفة ودفعًا للتهمة عن نفسه: {وإن يك} حذف نونه لمثل ما مضى {صادقًا يصبكم} أي على وجه العقوبة من الله وله صدقه