أي العالو الهمة والمقدار {يدخلون الجنة} أي بأمر من له الأمر كله بعد أن ضاعف لهم أعمالهم فضلًا، والآية من الاحتباك: ذكر المساواة أولًا عدلًا يدل على المضاعفة ثانيًا فضلًا، وذكر إدخال الجنة ثانيًا يدل على إدخال النار أولًا، وسره أنه ذكر فضله في كل من الشقين {يرزقون فيها} أي من غير احتياج إلى تحول أصلًا ولا إلى أسباب، ولعل ذلك من أسرار البناء للمفعول {بغير حساب *} لخروج ما فيها بكثرته عن الحصر، فإن أدنى أهلها منزلة لو أضاف كل أهل الأرض لكفاهم من غير أن ينقص من ملكه شيء، وهذا من باب الفضل، وفضل الله لا حد له، ورحمته غلبت غضبه، وأما جزاء السيئة فمن باب العدل، فلذلك وقع الحساب فيها لئلا يقع الظلم، قال الأصبهاني: فإذا عارضنا عمومات الوعيد بعمومات الوعد ترجح الوعد لسبق الرحمة الغضب، فأنهدمت قواعد المعتزلة.
ولما بلغ النهاية في نصحهم، وختم بإعلامهم بأن الناس قسمان: هالك وناج، وكان حاصل إرادتهم لأن يكون على ما هم عليه الهلاك بالنار، قال مبكتًا لهم بسوء مكافأتهم مناديًا لهم مكررًا للنداء لزيادة التنبيه