والإيقاظ من الغفلة. والتذكير بأنهم قومه واعضاده، وعاطفًا على ندائه السابق لأنه غير مفصل له ولا داخل في حكمه: {ويا قوم ما} أي أيّ شيء من الحظوظ والمصالح {لي} في أني {أدعوكم إلى النجاة} والجنة بالإيمان شفقة عليكم ورحمة لكم واعترافًا بحقكم {و} مالكم من ذلك في كونكم {تدعونني إلى النار *} والهلاك بالكفران، فالآية من الاحتباك: ذكر النجاة الملازمة للايمان أولًا دليلًا على حذف الجنة أولًا، ومراده هزهم وإثارة عزائمهم إلى الحياة منه بتذكيرهم أن ما يفعلونه معه ليس من شيم أهل المروءة يجازونه على إحسانه إليهم بالإساءة.
ولما أخبر بقلة إنصافهم إجمالًا، بينه بقوله: {تدعونني} أي توقعون دعائي إلى معبوداتكم {لأكفر} أي لأجل أن أكفر {بالله} أي أستر ما يجب إظهاره بسبب الذي أناله لأن له كل شيء وله مجامع القهر والعز والعظمة والكبر {وأشرك} أي أوقع الشرك {به} أي أجعل له شريكًا. ولما كان كل ما عداه سبحانه ليس له من ذاته إلا العدم، أشار إلى حقارته بالتعبير بأداة ما لا يعقل فقال: