الإعادة {شيئًا} لنكون قد أشركنا به، فلا يقدرهم الله إلا على ما يزيد في ضرهم ويضاعف ندمهم ويوجب لعن أنفسهم ولعن بعضهم بعضًا بحيث لا يزالون في ندم كما كان حالهم في الدنيا {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] فالآية من الاحتباك: ذكر الإشراك أولًا دليلًا على نفيهم له ثانيًا، والدعاء ثانيًا دليلًا على تقديره أولًا.
ولما كان في غاية الإعجاب من ضلالهم، كان كأنه قيل: هل يضل أحد من الخلق ضلال هؤلاء، فأجيب بقوله: {كذلك} أي نعم مثل هذا الضلال البعيد عن الصواب {يضل الله} أي المحيط علمًا وقدرة، عن القصد النافع من حجة وغيرها {الكافرين *} أي الذين ستروا مرائي بصائرهم لئلا يتجلى فيها ثم صار لهم ذلك ديدنًا.
ولما تم جواب السؤال عن التعجب من هذا الضلال، رجع إلى خطاب الضلال فقال معظمًا لما ذكر من جزائهم بأداة البعد وميم الجمع نصًا على تقريع كل منهم: {ذلكم} أي الجزاء العظيم المراتب، الصعب المراكب الضخم المواكب {بما كنتم} أي دائمًا {تفرحون} أي تبالغون في السرور وتستغرقون فيه وتضعفون عن حمله للإعراض عن العواقب. ولما كانت الأرض سجنًا، فهي في الحقيقة