فهرس الكتاب

الصفحة 8657 من 11765

دار الأحزان، حسن قوله: {في الأرض} أي ففعلتم فيها ضد ما وضعت له، وزاد ذلك حسنًا قوله: {بغير الحق} فأشعر أن السرور لا ينبغي إلا إذا كان مع كمال هذه الحقيقة، وهي الثبات دائمًا للمفروح به، وذلك لا يكون إلا في الجنة {وبما} أي وبسبب ما {كنتم تمرحون *} أي تبالغون في الفرح مع الأشر والبطر والنشاط الموجب الاختيال والتبختر والخفة بعدم احتمال الفرح.

ولما كان السياق لذم الجدال، وكان الجدال إنما يكون عن الكبر، وكان الفرح غير ملازم للكبر، لم يسبب دخول النار عنه، بل جعله كالنتيجة لجميع ما مضى فقال: {ادخلوا} أي أيها المكذبون.

ولما كان في النار أنواع من العذاب، دل على تعذيبهم بكل نوع بذكر الأبواب جزاء على ما كانوا يخوضون بجدالهم في كل نوع من أنواع الأباطيل فقال: {أبواب جهنم} أي الدركة التي تلقي صاحبها بتكبر وعبوسة وتجهم {خالدين فيها} أي لازمين لما شرعتم فيه بالدخول من الإقامة لزومًا لا براح منها أصلًا.

ولما كانت نهاية في البشاعة والخزي والسوء، وكان دخولهم فيها مقرونًا بخلودهم سببًا لنحو أن يقال: فهي مثواكم، تسبب عنه قوله: {فبئس مثوى} دون أن يقال: مدخل {المتكبرين *} أي موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت