إقامتهم المحكوم بلزومهم إياه لكونهم تعاطوا ما ليس لهم، ولا ينبغي أن يكون إلا الله يقول الله تعالى: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعنيهما قصمته» ولم يؤكد جملة {بئس} هنا لأن مقاولتهم هذه بنيت على تجدد علمهم في الآخرة بأحوال النار، وأحوال ما سببها، والتأكيد يكون للمنكر ومن في عداده، وحال كل منهما مناف للعلم، وزاد ذلك حسنًا أن أصل الكلام مع الأعلم للسر الذي تقدم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبعد جدًا من التأكيد. ولما كان هذا في الجزاء أعظم الشماتة بهم، فكان فيهم أعظم التسلية لمن جادلوه وتكبروا عليه، سبب عنه قوله: {فاصبر} أي ارتقابًا لهذه النصرة، ثم علل بقوله مؤكدًا لأجل تكذيبهم بالوعد: {إن وعد الله} أي الجامع لصفات الكمال {حق} أي في نصرتك في الدارين فلا بد من وقوعه، وفيه أعظم تأسية لك ولذلك سبب عنه مع صرف القول إلى ما يأتي الاعتراض إشارة إلى أنه لا يسأل عما يفعل، قوله تعالى: {فإما نرينك} وأكده ب «ما» والنون ومظهر العظمة لأنكارهم لنصرته عليهم ولبعثهم {بعض الذي نعدهم} أي بما لنا من العظمة مما يسرك فيهم من عذاب أو متاب قبل وفاتك، فذاك إلينا وهو علينا هين.
ولما ذكر فعل الشرط وحذف جوابه للعلم به، عطف عليه قوله: