فهرس الكتاب

الصفحة 8683 من 11765

عليهم بالعجز: (إنما أنا بشر مثلكم (لا غير بشر مما لا يرى، والبشر يرى بعضه بعضًا ويسمعه ويبصره فقولكم أنه لا وصول لكم إلى رؤيتي ولا إدراك شيء مما أقول مما لا وجه له أصلًا.

ولما كان ادعاؤهم لعدم المواصلة بينهم قد تضمن شيئين: أحدهما فيه، والآخر فيما يدعو إليه، ونقض الأول، قال في الثاني: (يوحى إليّ) أي بطريق يخفى عليكم) إنما إلهكم) أي الذي يستحق العبادة) إله واحد (لا غير واحد، وهذا مما دلت عليه الطرق النقلية، وانعقد عليه الإجماع في أوقات الضرورات النفسانية، أي لست مغايرًا للبشر ممن يخفى عليكم شخصه كالملك، ولا يعجم عليهم مراده بصوته كسائر الحيوانات، ومع كوني بشرًا فلست بمغاير لكم في الصنف بكوني أعجميًا، بل أنا مثلكم سواء في كوني عربيًا، ومع ذلك كله فأصل ما أوحي إلي ليس معبرًا عنه بجمل طوال تمل أو تنسى، أو يشكل فهمها، وإنما هو حرف واحد وهو التوحيد، فلا عذر لكم أصلًا في عدم فهمه ولا سماعه ولا رؤية قائله.

ولما قطع حجتهم وأزال علتهم، سبب عن ذلك قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت