فهرس الكتاب

الصفحة 8735 من 11765

لا ينبغي، وكان العاقل لا يفعل ما لا ينبغي إلا بالالجاء، شبه المتعاطي له بالمنخوس الذي حمله النخس على ارتكاب ما يضر فقال: {ينزغنك} أي ينخسنك ويطعننك طعنًا مفسدًا فيحصل لك تألم {من الشيطان} البعيد من الرحمة المحترق باللعنة. ولما كان المقام خطرًا لأن الطبع مساعد للوسواس، جعل النزغ نفسه نازغًا إشارة إلى ذلك فقال: {نزغ} أي وسوسة تحرك نحو الموسوس من أجله وتبعث إليه بعث المنخوس إلى الجهة التي يوجه إليها، فإن ينبعث إلى تلك الجهة بعزم عظيم {فاستعذ بالله} أي استجر بالملك الأعلى واطلب منه الدخول في عصمته مبادرًا إلى ذلك حين نخس بالنزغة فإنه لا يقدر على الإعاذة منه غيره ولا تذر النزغة تتكرر بل ارجع إلى المحيط علمًا وقدرة في أول الخطرة، فإنك إن لم تخالف أول الخطرة صارت فكرة فيحصل العزم فتقع الزلة فتصير قسوة فيحصل التمادي - نبه عليه القشيري.

ولما كانت الاستعاذة هنا من الشيطان، وكان نزغه مما يعلم لا مما يرى وكانت صفة السمع نعم ما يرى وما لا يرى، قال مؤكدًا لوقوف الجامدين مع الظواهر: {إنه هو} أي وحده {السميع} وختم بقوله: {العليم *} الذي يسمع كل مسموع من استعاذتك وغيرها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت