فهرس الكتاب

الصفحة 8769 من 11765

من الواجب اللازم وشكه فيما أخبر سبحانه على ألسنة جميع الرسل أنه محط حكمته، سبب عنه سبحانه قوله، مؤكدًا في نظير تأكيد هذا الناسي: {فلننبئن} أي تنبئة عظيمة بخير الوصف فيها مستقصاة على سبيل العدل، وجعل الضمير الوصف تصريحًا بالعموم وبيانًا للعلة الموجبة فقال: {الذين كفروا} أي ستروا ما دلت عليه العقول، وأوجبته صرائح النقول، من إقامة الساعة لأظهار جلاله وجماله، ومن أنه تعالى يحل بالإنسان السراء والضراء ليخافه ويرجوه ويشكره ويدعو {بما عملوا} لا ندع منه قليلًا ولا كثيرًا صغيرًا ولا كبيرًا، فليرون عيانًا ضد ما ظنوه في الدنيا من أن لهم الحسنى

{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا} [الفرقان: 23] {ولنذيقنهم} بعد إقامة الحجة عليهم بموازين القسط الوافية لمثاقيل الذر {من عذاب غليظ *} لا يدع جهة من أجسامهم ولا قواهم إلا أحاط بها ولا تقوى على دفعه قواهم.

ولما بين جهل الإنسان في حالات مخصوصة باليأس عند مس الشر، والأمن عند ذوق النعمة بعد الضر، بين حاله عند النعمة مطلقًا ودعاءه عند الشر وإن كان قانطًا تكريرًا لتقلب أحواله وتناقص أقواله وأفعاله تصريفًا لذلك على وجوه شتى ليكون داعيًا له إلى عدم الأنفة من الرجوع عن الكفر إلى الإيمان، ومسقطًا عنه خوف الشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت