فهرس الكتاب

الصفحة 8792 من 11765

ولما كان السياق مفهمًا عظيم ملكه سبحانه وقدرته بكثرة ما في الأكوان من الأجسام والمعاني التي هي لفظاعتها لا تحتمل، قال مبينًا لذلك: {تكاد السماوات} أي على عظم خلقهن ووثاقة إبداعهن، وفلقهن بما أعلم به الواقع، ونبه عليه بتذكير {تكاد} في قراءة نافع والكسائي {يتفطرن} أي يتشققن ويتفرط أجزاؤهن مطلق انفطار في قراءة من قرأ بالنون وخفف وهم هنا أبو عمرو ويعقوب وشعبة عن عاصم، وتفطرًا شديدًا في قراءة الباقين بالتاء المثناة من فوق مفتوحة وتشديد الطاء، مبتدئًا ذلك {من فوقهن} الذي جرت العادة أن يكون أصلب مما تحته، فانفطار غيره من باب الأولى، وابتداء الانفطار من ثم لأن جهة الفوق أجدر بتجلي ما يشق حمله من عظيم العظمة والجلال والكبرياء والعزة التي منها ما يحمل من الملائكة الذين لا تسع عقولهم وصفهم على ما عليه من كل واحد منهم من عظم الخلق في الهيئة والطول والمتانة والكبر إلى غير ذلك مما لا يحيط به علمًا إلا الذي يراهم بحيث إنّ أحدهم إذا أشير له إلى الأرض حملها كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت