{وعملوا} تصديقًا لدعواهم الإيمان {الصالحات} فيثيبهم النعيم المقيم {ويزيدهم} أي مع ما دعوا له ما لم يدعوا به ولم يخطر على قلوبهم ولما كان هذا وإن كان الأول فضلًا منه أبين في الفضل قال تعالى: {من فضله} على أنه يجوز تعليقه بالفعلين.
ولما رغب الذين طالت مقاطعتهم في المواصلة بذكر إكرامهم إذا أقبلوا عليه، رهب الذين استمروا على المقاطعة فقال: {والكافرون} أي العريقون في هذا الوصف، الذين منعتهم عراقتهم من التوبة والإيمان {لهم عذاب شديد *} ولا يجيب دعاءهم، فغيرهم من العصاة لهم عذاب غير لازم التقيد بشديد، والآية من الاحتباك: ذكر الاستجابة أولًا دليلًا على ضدها ثانيًا والعذاب ثانيًا دليلًا على ضده أولًا، وسره أنه ذكر الحامل على الطاعة والصاد عن المعصية.
ولما كان المتبادر من الاستجابة إيجاد كل ما سألوه في هذه الدنيا على ما أرادوه وكان الموجود غير ذلك بل كان أكثر أهل الله مضيقًا عليهم، وكانت الإجابة إلى كل ما يسأل بأن يكون في هذه الدار يؤدي في الغالب إلى البطر المؤدي إلى الشقاء فيؤدي ذلك إلى عكس المراد، قال على سبيل الاعتذار لعباده وهو الملك الأعظم مبينًا أن استجابته تارة تكون كما ورد به الحديث لما سألوه، وتارة تكون بدفع مثله