ولما نبه بهذا الاعتراض بين الجزاء ومعطوفه على ما فيه من دقائق المعاني في جلائل المباني، قال مكملًا لما في ذلك من الترغيب في صورة الترهيب: {أو} أي أو أن يشاء في كل وقت أراده، واسند الإيباق إلى الجواري تأكيدًا لإرادة العموم في هلاك الركاب فقال: {يوبقهن} أي يهلكهن بالإغراق بإرسال الريح وغير ذلك من التباريح حتى كأنهن بعد ذلك العلو في وقبه أي حفره، وطاق في الماء وقعره، وقد تقدم تحقيق معنى «وبق» بجميع تقاليبه في سورة الكهف، ومنه أن وبق كوعد ووجل وورث وبوقًا وموبقًا: هلك، والموبق كمجلس: المهلك وكل شيء حال بين شيئين لأن الوقبة تحول بين ما فيها وبين غيره، ومنه قيل للموعد: موبق، وأوبقه: حبسه أو أهلكه.
ولما كان الإهلاك لهن إهلاكًا للركاب، قال مبينًا أنهم المقصودون مجردًا الفعل إشارة إلى أن ابن آدم لما طبع عليه من النقائص