فهرس الكتاب

الصفحة 8895 من 11765

ولما كان هذا ندبًا إلى العفو بعد المدح بالانتصار، بين أن علته كراهة أن يوضع شيء في غير محله لأنه لا يعلم المماثلة في ذلك إلا الله، فقال مضمرًا إشارة إلى أن المثلية من الغيب الخفي مؤكدًا لكف النفس لما لها من عظم الاسترسال في الانتصار: {إنه لا يحب الظالمين *} أي لا يكرم الواضعين للشيء في غير محله دأب من يمشي في مأخذ الاشتقاق إذا كان عريقًا في ذلك سواء كان ابتداء أو مجاوزة في الانتقام بأخذ الثأر.

ولما كان هذا سادًا لباب الانتصار لما يشعر به من أنه ظلم على كل، قال مؤكدًا نفيًا لهذا الإشعار: {ولمن انتصر} أي سعى في نصر نفسه بجهده {بعد ظلمه} أي بعد ظلم الغير له وليس قاصد البعد عن حقه ولو استغرق انتصاره جميع زمان البعد.

ولما بين تعالى ما لذلك الناظر في مصالح العباد المنسلخ من خط نفسه إحسانًا إلى عباد الله من الرتبة العليا، بين ما لهذا الذاب عن نفسه القاصد لشفاء صدره وذهاب غيظه، فقال رابطًا للجزاء بفاء السبب بيانًا لقصور نظره على دفع الظلم عن نفسه، ويجوز كون {من} موصولة والفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت