أي من إنكار يمكنكم به من النجاة لأن الحفظة يشهدون عليكم فإن صدقتموهم وإلا شهدت عليكم أعضاؤكم وجلودكم، ولا لكم من أحد ينكر شيئًا مما تتجاوزون به ليخلصكم منه.
ولما أنهى ما قدمه في قوله {شرع لكم من الدين} نهايته، ودل عليه وعلى كل ما قادته الحكمة في حيزه حتى لم يبق لأحد شبهة في شيء من الأشياء، كان ذلك سببًا لتهديدهم على الإعراض عنه وتسلية رسولهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال معرضًا عن خطابهم إيذانًا بشديد الغضب: {فإن أعرضوا} أي عن إجابة هذا الدعاء الذي وجبت إجابته والشرع الذي وضحت وصحت طريقته بما تأيد به من الحجج، ولفت القول إلى مظهر العظمة دفعًا لما قد يوهم الإرسال من الحاجة فقال: {فما أرسلناك} مع ما لنا من العظمة {عليهم حفيظًا} أي نقهرهم على امتثال ما أرسلناك به. ولما كان التقدير. فأعرض عن غير إبلاغهم لأنا إنما أرسلناك مبلغًا، وضع موضعه: {إن} أي ما {عليك إلا البلاغ} لما أرسلناك به، وأما الهداية والإضلال فإلينا.