عانيت في البيان مشقة بنفسك وبالوسائط بما أفادته التعدية ب «إلى» فيفهم من ذلك أنه يهدي للصراط بدون ذلك من العناية لمن يسر الله أمره ويهدي الصراط لمن هو أعظم توفيقًا من ذلك {مستقيم} أي شديد التقوم لأنه كأنه يريد أن يقوم نفسه فهو بعد وجود تقومه حافظ لها من أدنى خلل، وهو كل ما دعا إليه من خصال هذا الدين الحنيف الذي هو ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ثم أبدل منه تعظيمًا لشأنه قوله بدل كل من كل معرفة من نكرة لافتًا القول من مظهر العظمة إلى أعظم منه إشارة إلى جلالة هذا الصراط بما فيه من مجامع الرحمة والنقمة ترغيبًا وترهيبًا: {صراط الله} أي الملك الأعظم الجامع لصفات الكمال، ثم وصفه بأنه مالك لما افتتح هذا الكلام بأن له ملكه فقال: {الذي له} ملك {ما في السماوات} أي هو جميع السماوات التي هي في عرشه والأرض لأنها في السماوات وما في ذلك من المعاني والأعيان {وما في الأرض} .
ولما أخبر سبحانه أنه المخترع لجميع الأشياء والمالك لعالمي الغيب