والشهادة والخلق والأمر وأنه المتفرد بالعظمة كلها، وكان مركوزًا في العقول مغروزًا في الفطر أن من ابتدأ شيئًا وليس له كفوء قادر على إعادته وأن يكون مرجع أمره كله إليه، فلذلك كانت نتيجة جميع ما مضى على سبيل المناداة على المنكرين لذلك وعدًا ووعيدًا لأهل الطاعة والمعصية بناء على ما تقديره: كيف يكون له ما ذكر على سبيل الدوام ونحن نرى لغيره أشياء كثيرة تضاف إليه ويوقف تصريفها والتصرف فيها عليه: {ألا إلى الله} أي المحيط بجميع صفات الكمال الذي تعالى عن مثل أو مدان وهو الكبير المتعالي، لا إلى أحد غيره {تصير} أي على الدوام وإن كانت في الظاهر في ملك غيره بحيث يظن الجاهل أن ملكها مستقر له، قال أبو حيان: أخبر بالمضارع والمراد به الديمومة كقوله: زيد يعطي ويمنع أي من شأنه ذلك ولا يراد به حقيقة المستقبل: {الأمور} أي كلها من الخلق والأمر معنىً وحسًا خفيًا في الدنيا بما نصب من الحكام وجعل بين الناس من الأسباب، وجليًا فيما وراءها حيث قطع ذلك جميعه