فهرس الكتاب

الصفحة 8953 من 11765

وأسفارها ليدلكم ذلك على تصرفه سبحانه في الكون وتصريفه له حيث أراد، وأنه الظاهر الذي لا أظهر منه والباطن الذي لا أبطن منه، قال القشيري: فإذا انتهى مدة كون النفوس على الأرض حكم الله بخرابها، كذلك إذا فارقت الأرواح الأشباح بالكلية قضى الله بخرابها، وأعاد الفعل تنبيهًا على تمكنه تعالى من إقامة الأسباب لتيسير الأمور الصعاب إعلامًا بأنه لا يعجزه شيء: {وجعل لكم فيها سبلًا} أي طرقًا تسلكونها بين الجبال والأودية، ولو شاء لجعلها بحيث لا يسلك في مكان منها كما جعل بعض الجبال كذلك، ثم ذكر العلة الغائبة في ذلك فقال: {لعلكم تهتدون} أي ليكون خلقنا لها كذلك جاعلًا حالكم حال من يرجى له الهداية إلى مقاصد الدنيا في الأسفار وغيرها ظاهرًا فتتوصلون بها إلى الأقطار الشاسعة والأقاليم الواسعة للأمور الرافقة النافعة، فإنها إذا تكرر سلوكها صار لها من الآثار الناشئة من كثرة التكرار ما يهدي كل مار وإلى المقاصد الأخرى وحكمتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت