أي اشتراككم فيه دائمًا ظلمكم أنفسكم ظلمًا باطنًا بأمور أخفاها الطبع على القلوب وهو موجب للارتباك في أشراك المعاصي الموصلة إلى العذاب الظاهر يوم التمني ويوم القيامة عذابًا ظاهرًا محسوسًا، وذلك كمن يجرح جراحة بالغة وهو مغمي عليه فهو معذب بها قطعًا، ولكنه لا يحس إلا إذا أفاق فهو كما تقول لأناس يريدون أن يتمالؤوا على قتل نفس محرمة: لن ينفعكم اليوم إذ تتعاونون على قتله اشتراككم غدًا في الهلاك بالسجن الضيق والضرب المتلف وضرب الأعناق، مرادك بذلك زجرهم عن ظلمهم بتذكيرهم بأنهم يصلون إلى هذا الحال ويزول ما هم فيه من المناصرة فلا ينفعهم شيء منها - والله الموفق، فالآية من الاحتباك، وبه زال عنها ما كان من إعراب المعربين لها موجبًا للارتباك «فيا ليت» - إلى آخره، دال على تقدير ضده ثانيًا «ولن ينفعكم» - إلى آخره، دال على تقدير مثله أولًا.