لهم في التقوى، أتبعه ما لأضدادهم اهل القسم الأول تحذيرًا من مثل أعمالهم، فقال استئنافًا مؤكدًا في مقابلة إنكارهم: {إن المجرمين} أي الراسخين في قطع ما أمر الله به أن يوصل {في عذاب جهنم} أي النار التي من شأنها لقاء داخلها بالتجهم والكراهة والعبوسة كما كان يعمل عند قطعه لأولياء الله تعالى {خالدون} لأن إجرامهم كان طبعًا لهم لا ينفكون عنه أصلًا ما بقوا.
ولما بين إحاطته بهم إحاطة الظرف بمظروفه، وكان من المعلوم أن النار لا تفتر عمن لابسته إلا بمفتر بمنعها بماء يصبه عليها أو تقليل من وقودها أو غير ذلك خرقًا للعادة، بين أن لا يعتريها نقصان أصلًا كما يعهد في عذاب الدنيا لأنهم هم وقودها فقال تعالى: {لا يفتر عنهم} أي يقصد إضعافه بنوع من الضعف، فنفي التفتير نفي للفتور من غير عكس، قال البيضاوي: وهو من فترت عنه الحمى - إذا سكنت، والتركيب للضعف.
ولما كان انتظار الفرج مما يخفف عن المتضايق، نفاه بقوله: