{وهم فيه مبلسون *} أي ساكتون سكوت يأس من النجاة والفرج.
ولما كان ربما ظن من لا بصيرة له أن هذا العذاب أكبر وأكثر مما يستحقونه، أجاب سبحانه بقوله ليزيد عذابهم برجوعهم باللائمة على نفسوهم ووقوعهم في منادمات الندامات: {وما ظلمناهم} نوعًا من الظلم لأنه تعالى مستحيل في حقه الظلم {ولكن كانوا} جبلة وطبعًا وعملًا وصنعًا دائمًا {هم} أي خاصة {الظالمين} لأنهم بارزوا المنعم عليهم بالعظائم ونووا أنهم لا ينفكون عن ذلك بقوا، والأعمال بالنيات، ولو كانوا يقدرون على أن لا يموتوا لما ماتوا.
ولما كان من مفهوم الإبلاس السكوت، أعلم بأن سكوتهم ليس دائمًا لأن الإنسان إذا وطن نفسه على حالة واحدة ربما خف عنه بعد الألم، فقال مبينًا أنهم من البعد بمحل كبير لا يطمعون معه في خطاب الملك، وأنهم مع علمهم باليأس يعلقون آمالهم بالخلاص كما يقع للمتمنين للمحالات في الدنيا ليكون ذلك زيادة في المهم: {ونادوا} ثم بين أن المنادي خازن النار فقال مؤكدًا لبيان البعد بأداته: {يا مالك} وقراءة «يا مال» للإشارة إلى أن العذاب أوهنهم