إلا قوة أوقع في نفس الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسفًا ورقة وشفقة عليهم وعطفًا، وصار يشكو أمرهم إلى ربه شكوى المضطر سرًا وعلنًا إرادة التيسير في أمرهم والتهوين لشأنهم، فاختير للتعبير عن هذا المعنى مصدر «قال» المشترك لفظه مع لفظ الماضي المبني للمجهول إشارة إلى أن شكواه بذلك كأنها صارت أمرًا ضروريًا له لا اختيار له في قوله فكأنه صار قولًا من غير قائل أو من غير قصد، لأنه صار حالًا من الأحوال، ووصل به الضمير من غير تقدم ذكر، إشارة إلى أن ضميره قد امتلأ بتلك الشفقة عليهم والرحمة لهم، فقال تعالى عطفًا على سرهم المقدر بعد {بلى} في قوله تعالى: {إنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} أو يكون معطوفًا على محل الساعة أي «ويعلم قيله» قاله الزجاج، وعدل في هذا الوجه - وهو قراءة عاصم له وحمزة بالجر فإنه ظاهر في تعلقه بذلك لعطفه على لفظ