أي كلفوا أنفسهم بأخذه مخالفين لما دعتهم إليها فطرهم الأولى السليمة من البعد عنها.
ولما كان كفرهم إنما هو الإشراك، فكانوا يقولون «الله» أيضًا، قال معبرًا بما يفهم سفول ما سواه: {من دون الله} أي أدنى رتبة من رتب الملك الأعظم {أولياء} أي يطمعون في أن يفعلوا معهم ما يفعله القريب من النفع والذب والدفع {ولهم} مع عذابه بخيبة الأمر {عذاب عظيم *} لا يدع جهة من جهاتهم ولا زمانًا من أزمانهم ولا عضوًا من أعضائهم إلا ملأه.
ولما أخبر عما لمن أعرض عن الآيات بما هو أجل موعظة وأردع زاجر عن الضلال، قال مشيرًا إلى ما افتتح به الكلام من المتلو الذي هذا منه: {هذا} أي التنزيل المتلو عليكم {هدى} أي عظيم جدًا بالغ في الهداية كامل فيها، فالذين اهتدوا بآيات ربهم لأنهم - لم يغتروا بالحاضر لكونه زائلًا فاستعملوا عقولهم فآمنوا